الشيخ علي الكوراني العاملي

771

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

والموقوفون عند ربهم يناقش المستضعفون منهم المستكبرين ، ويبدو أن المستضعفين المغلوب على أمرهم ينجون . وَقَيَ الوِقَايَةُ : حفظُ الشئ مما يؤذيه ويضره ، يقال : وَقَيْتُ الشئ أَقِيهِ وِقَايَةً ووِقَاءً . قال تعالى : فَوَقاهُمُ الله « الإنسان : 11 » وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ « الدخان : 56 » وَما لَهُمْ مِنَ الله مِنْ واقٍ « الرعد : 34 » مالَكَ مِنَ الله مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ « الرعد : 37 » قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً « التحريم : 6 » . والتقْوَى : جعل النفس في وِقَايَةٍ مما يخاف ، هذا تحقيقه ، ثم يسمى الخوف تارة تَقْوَى والتقْوَى خوفاً حسب تسمية مقتضى الشئ بمقتضيه والمقتضي بمقتضاه . وصار التقْوَى في تعارف الشرع حفظ النفس عما يؤثِم ، وذلك بترك المحظور ، ويتم ذلك بترك بعض المباحات لما روي : الحلال بيِّن ، والحرام بيِّن ، ومن رتع حول الحمى فحقيق أن يقع فيه . قال الله تعالى : فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « الأعراف : 35 » إن الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا « النحل : 128 » وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً « الزمر : 73 » ولجعل التقْوَى منازل قال : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله « البقرة : 281 » واتَّقُوا رَبَّكُمُ « النساء : 1 » وَمَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ « النور : 52 » وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ « النساء : 1 » اتَّقُوا الله حق تُقاتِهِ « آل عمران : 102 » . وتخصيص كل واحد من هذه الألفاظ له ما بعد هذا الكتاب . ويقال : اتَّقَى فلانٌ بكذا : إذا جعله وِقَايَةً لنفسه . وقوله : أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ « الزمر : 24 » تنبيهٌ على شدة ما ينالهم ، وإن أجدر شئ يَتَّقُونَ به من العذاب يوم القيامة هو وجوههم ، فصار ذلك كقوله : وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ « إبراهيم : 50 » يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ « القمر : 48 » . ملاحظات التقوى : مصطلح إسلامي مبتكر ، تعني توقي ارتكاب المحرمات وتوقي ترك الواجبات ، وتعني الخشية من الله تعالى . فهي طابعٌ فكري وسلوكي يطبع الشخصية المتدينة . وقد اهتم القرآن بتربية المسلمين عليها ، فاستعمل مادة التقوى في القرآن أكثر من مئتي مرة . وفيها بحوث وتفاصيل مهمة . وَكَدَ وَكَّدْتُ القولَ والفعلَ ، وأَكَّدْتُهُ : أحكمته . قال تعالى : وَلاتَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها « النحل : 91 » والسٍّير الذي يشد به القربوس يسمى التأْكِيدَ ، ويقال : تَوْكِيدٌ . والوَكَادُ : حبل يشد به البقر عند الحلب ، قال الخليل : أَكَّدْتُ في عقد الأيمان أجود ، ووَكَّدْتُ في القول أجود ، تقول إذا عقدت : أَكَّدْتُ ، وإذا حلفت وَكَّدْتُ . ووَكَّدَ وَكْدَهُ : إذا قصد قصده وتخلق بخلقه . وَكَزَ الوَكْزُ : الطعن والدفع والضرب ، بجميع الكف . قال تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسى « القصص : 15 » . ملاحظات في نسخ الراغب الخطية : جميع الكف . وهو خطأ . فقد يكون قرأ من كتاب الخليل : بجُمْع : بجميع . قال الخليل « 5 / 394 » : « الوكز : الطعن . وكزه بجُمْع كفه ، قال الله عز وجل : فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ » . وجُمْعُ الكف : أن يجمع أصابع كفه ويضربه بها ، وهو ما يسمى بالعامية « البوكس » . وقد ذكره الراغب في